الاثنين، 15 أبريل 2013

أول من كسا الكعبة

اختلف أهل السير في أول من كسا الكعبة الديباج، فقال ابن إسحاق: هو الحجاج بن يوسف. وقال ابن بكار: هو عبد الله بن الزبير. وقال الماوردي: أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب، أخذ لطيمة تحمل البز وأخذ فيها أنماطًا، فعلقها على الكعبة. وذكر جماعة منهم الدارقطني، أن نتيلة بنت أجناب أم العباس بن عبد المطلب كانت قد أضلت العباس صغيرًا، فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج.
وحكى الأزرقي أن معاوية كسا الكعبة الديباج، قال: وكانت تُكسى يوم عاشوراء، ثم إن معاوية كساها مرتين، ثم كساها المأمون ثلاث مرات، فكان يكسوها الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي يوم إهلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبعة وعشرين من رمضان.
وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ست ومائتين، حين قالوا له: الديباج الأحمر يتخرق قبل الكسوة الثانية. فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة، فقالوا: الديباج الأبيض. ففعله.
قلت: وهي الآن تُكسى في العام مرة واحدة، فى وقت الموسم، وتحمل إليها الكسوة من الخزانة السلطانية بالديار المصرية صحبة الركب، فيولي ذلك أمراء الركب، ويحضرون بأنفسهم، فتكسى، ويأخذ الأشراف وبنو شيبة الكسوة العتيقة ويقتسمونها، ويأخذون في كل قطعة منها أوفر الأعواض، وتحمل إلى سائر البلاد للبركة، وعهدي بصاحب اليمن يبعث إليها كسوة، فتلبس تحت الكسوة المصرية، وهما سوداوان من الحرير الأسود بكتابة بيضاء فيها آيات جاءت في القرآن في ذكر الكعبة، ولما حججت سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة صعدت أنا وأمراء الركب المصري لتلبيس الكعبة الشريفة حتى كنا على سطحها فرأيته مبلطًا بالمرمر والرخام الأبيض، ومن جوانبه جدر قصار فيها حلق لمرابط الستور تجر فيها الكسوة بحبال، ثم تربط في تلك الحلق، وأنا أحمد الله إذ بيدي توليت خلع الكسوة العتيقة عنها وتلبيسها الكسوة الجديدة، وحملت الكسوة العتيقة في تلك السنة إلى السلطان بمصر لتجهز إلى السلطان أبي الحسن المزيني مع ما تجهز عوض هدية بعثها في هذه السنة صحبة مريم زوجة أبيه، وعريف السويدي وجماعة من أكابر دولته، وعوَّض بنو شيبة والأشراف عنها من بيت المال بمصر، والعادة جارية أن تغسل الكعبة المعظمة بماء زمزم في السابع والعشرين من ذي القعدة، وتشمر ستورها، وتلبس يوم الأضحى وتغسل بماء الورد عند عود الركب من منى أوان منصرفهم، وكل ذلك حضرته في هذه السنة وتوليته بيدي، والحمد لله.
وأما أول من كسا الكعبة مطلقًا، فحكى الأزرقي عن ابن جريج أن تبعًا أول من كسا الكعبة كسوة كاملة، أُري في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع، ثم أري أن يكسوها الوصائل فكساها، وهي ثياب حبرة من عصب، ثم كساها الناس بعده في الجاهلية.
قال السهيلي: ويروى أن تبعًا لما كساها المسوح والأنطاع انتفض البيت فزال ذلك عنه حين كساها الخصف، وهي ثياب غلاظ، فلما كساها الملاء والوصائل -وهي ثياب موصلة من ثياب اليمن واحدتها وصيلة- قَبِلته. ذكره قاسم في الدلائل، وروى الأزرقي بأسانيد متفرقة أن النبي كسا الكعبة، ثم كساها أبو بكر وكساها عمر من بيت المال القباطي، وكساها عثمان، ومعاوية، وعبد الله بن الزبير من بعدهم، وقال تبعٌ لما كسا البيت:
وكسونا البيت الذي حرم الله *** ملاءً معضــدًا وبـرودا
فأقمنا به من الشهر عشـرًا +*** وجعلنـا لبـابه إقليــدا
ونحرنا بالشعب ستـة ألف *** فترى أنـاس نحوهن ورودا
ثم سرنا عنه نـؤم سهيلاً *** فرفعنــا لواءنا معقــودا
المصدر: موقع الحج والعمرة.

أول مولود في الإسلام

النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد الأنصارى الخزرجى ويكنى عبد الله. ولم يدرك النعمان الجاهلية فقد كان أول مولود ولد في الإسلام من الأنصار بعد الهجرة بأربعة عشر شهرا. حيث ولد بالمدينة بعد الهجرة للأنصار في جمادى الأول سنة ثنتين من الهجرة فأتت به أمه تحمله إلى النبي فحنكه وبشرها بأنه يعيش حميدا ويقتل شهيدا ويدخل الجنة.

من مواقف النعمان بن بشير مع الصحابة:

كان النعمان ذا منزلة من معاوية رضي الله عنه وكان معاوية يقول: يا معشر الأنصار تستبطئونني وما صحبني منكم إلا النعمان بن بشير وقد رأيتم ما صنعت به وكان ولاه الكوفة وأكرمه.

من مواقف النعمان بن بشير مع التابعين:

قيل إن أعشى همدان قدم على النعمان بن بشير وهو على حمص وهو مريض فقال له النعمانبن بشير: ما أقدمك؟ قال: لتصلني وتحفظ قرابتي وتقضى ديني. فقال: والله ما عندي ولكني سائلهم لك شيئا. ثم قام فصعد المنبر ثم قال: يا أهل حمص إنَّ هذا ابن عمكم من العراق وهو مسترفدكم شيئًا فما ترون؟! فقالوا: احتكم في أموالنا. فأبى عليهم, فقالوا: قد حكمنا من أموالنا كل رجل دينارين, وكانوا في الديوان عشرين ألف رجل فعجلها له النعمان من بيت المال أربعين ألف دينار فلما خرجت أعطياتهم أسقط من عطاء كل رجل منهم دينارين.
وقال أبو مخنف (وهو شيعي): بعث يزيد بن معاوية إلي النعمان بن بشير الأنصاري فقال له ائت الناس وقومك فافثأهم عما يريدون فإنهم إن لم ينهضوا في هذا الأمر لم يجترئ الناس على خلافي وبها من عشيرتي من لا أحب أن ينهض في هذه الفتنة فيهلك.
فأقبل النعمان بن بشير فأتى قومه ودعا الناس إليه عامة وأمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة وخوفهم الفتنة وقال لهم: إنه لا طاقة لكم بأهل الشأم فقال عبد الله بن مطيع العدوي ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا وفساد ما أصلح الله من أمرنا فقال النعمان أما والله لكأني بك لو قد نزلت تلك التي تدعو إليها وقامت الرجال على الركب تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف ودارت رحا الموت بين الفريقين قد هربت على بغلتك تضرب جنبيها إلى مكة وقد خلفت هؤلاء المساكين يعني الأنصار يقتلون في سككهم ومساجدهم وعلى أبواب دورهم فعصاه الناس.

من الأحاديث التي رواها النعمان بن بشير عن النبي

عن النعمان بن بشير قال: بينا رسول الله في مسير له إذ خفق رجل على راحلته فأخذ رجل من كنانته سهما فانتبه الرجل مذعورًا فقال النبي : "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما"
عن النعمان بن بشير أن أباه نحله غلامًا وأنه أتى النبي ليشهده فقال: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟" قال: لا قال: "فاردده".
وعن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله يقول وأومأ النعمان بإصبعيه إلى أذنيه: "إن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه ولعرضه ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه".
عن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي قال: "مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
وعن النعمان بن بشير قال: صلى بنا رسول الله ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "سووا صفوفكم ولا تختلفوا فيخالف الله عز وجل بينكم يوم القيامة".
فلقد رأيتنا وإن الرجل منا ليلتمس بمنكبه منكب أخيه وبركبته ركبة أخيه وبقدمه قدم أخيه.

من كلمات النعمان بن بشير

عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه.

وفاة النعمان بن بشير

وبعد موت يزيد بن معاوية بايع النعمان لابن الزبير فتنكر له أهل حمص, فخرج هاربًا فتبعه خالد بن خليّ الكلاعي فقتله سنة خمس وستين للهجرة.

المصدر : موقع قصة الإسلام